حيدر حب الله
488
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
والاقتصاد والتاريخ والتربية والتعليم والطفولة والمرأة والجنس والعمل والطبقية والظلم الاجتماعي والسياسي والحضارة والإنسان والأنا والآخر وهموم الناس وقضاياهم وغير ذلك لا شأن للدين بها ، فالدين كلّه هو أن تعتقد بأربع جمل أو عشرة جمل خبرية ويتوقّف ! ! هذه هي الكارثة الفكرية بامتياز عند بعض القنوات وما يقف خلفها من فكر ديني . والأنكى من ذلك ، أنّ سائر العلوم الدينية لا تجدها حاضرةً - إلا نادراً - في التثقيف الإعلامي عند بعض هذه القنوات ، فلا الفقه ولا الأخلاق ولا تفسير القرآن ولا الحديث ولا الفلسفة ولا العرفان ولا غيرها من العلوم والمعارف الإسلاميّة بالتي تأخذ حظها ، بل ولا حتى اللغة العربية رمز موروثنا الثقافي ، وكأنّ الدين ليس هذه ولا علاقة له بها ! بل الأسوأ من هذا ، وما يدمي القلب ويبعث على التأسّف والخجل ، تلك الوسائل الإعلامية التي نذرت نفسها للتفريق بين المسلمين ، وسبّ رموز بعضهم بعضاً ، وآلت على نفسها إلا أن تجعل عدوّها أخاها المسلم ، وهي تنطلق أو تبث من دول الكفر والإلحاد ! ! من الولايات المتحدة الأميركيّة وبريطانيا وغيرها ، فنجدها تسكت عن الغرب ، بل وتمتدحه أحياناً ، وتعظّم من ملوكه وسلاطينه ، فيما تنزل جام غضبها على إخوتها من المسلمين ، لتهين مقدّساتهم وتشكّك الناس بنزاهتهم وأخلاقهم ، وتمزّق شملهم ، وتستخدم أبشع الألفاظ وأسوأ التعابير الهابطة البائسة الكاشفة عن تدنّي الأخلاق والقيم الروحية الدينية الرفيعة . لا أقصد بذلك قناةً بعينها ، ولا قنوات مذهبٍ بعينه ، بل هذه هي حال بعض قنوات هذا المذهب أو ذاك . خطابٌ ديني بائس يرتدّ إلى القرون الغابرة ، غارق